عبد الملك الجويني

432

نهاية المطلب في دراية المذهب

10094 - فأما أُدْم الخادمة ، فالذي تحصل لنا من كلام الأصحاب وجهان في أنها هل تفرد بأُدم ؟ منهم من قال : تفرد بالأُدم كل يوم ؛ فإن الأُدم يتبع النفقة ولا تخلو نفقة عنه ، وكما أفردت بالقوت ، وجب أن تفرد بالأُدم . والوجه الثاني - أنها لا تفرد بالأُدم ، ولكنها تكتفي بما تُفْضِله المخدومة من الأدم ، إذ العادة قد تقتضي الإفراد بالقوت مع الاختلاط في الأدم ، فإن فرّعنا على هذا الوجه الأخير ، فيجب أن نزيد للمخدومة في الأدم ، ونُثبت لها من الأُدم أكثرَ مما نثبته للتي ليست مخدومة ، ثم قد لا ننتهي إلى مقابلة مد الخادمة بمكيلة أوقية ، فإن أُدْم الخادمة أقل . وإذا فرعنا على الوجه الأول ملّكنا الخادمةَ أُدمها ، واعتقدناه ركناً مستحقاً لها في وظيفتها . ثم الغالب على الظن أن من أثبت لها كلَّ يوم أُدماً لا يخصصها باللحم في أوان اللحم ، والعلم عند الله . ثم يزيد لحم المخدومة على لحم التي ليست مخدومة . ولا خلاف أن قوت الخادمة من جنس قوت المخدومة ، أجمع على ذلك الأصحاب في الطرق ، وذكر العراقيون وجهين مفرعين على أنها مخصوصة بالأُدم في أن أُدمها هل يكون من جنس أدم المخدومة ، أم يجوز أن يكون دون أدم المخدومة في الجنس ؟ وهذا الاختلاف منقدح ، وهو مأخوذ من العادات ؛ فإن جنس القوت يتحد وأجناس الأدم تختلف . وقد انتهى الكلام في الأُدم . 10095 - فأما القول في كيفية صرف النفقة إلى الزوجة ( 1 ) فنقول : أجمع الفقهاء على أن الزوج يتعين عليه تمليك زوجته النفقةَ ، وأبو حنيفة وإن بنى مذهبه على الكفاية ، وافق في أن المرأة إذا طلبت التمليك ، أجيبت إلى غرضها ، ثم قد ذكرنا أن حقها المتأصل الحَبُّ ، كما مضى ، فإذا ملكها الحَبَّ ، فطالبته بالقيام بمؤن إصلاح الحب طَحْناً وخبزاً ، فلها ذلك ، وينتظم من هذا أن لها طلبَ تمليك الحب ، ثم لها طلب مؤن الإصلاح .

--> ( 1 ) هذا هو الفصل الخامس والأخير من الفصول التي وعد بها الإمام في صدر الباب .